خليل الصفدي
207
أعيان العصر وأعوان النصر
والمطالعة ، وكتابة العلم ، وكان يتهجد كثيرا . وقدم القاهرة سنة ستين وستمائة ، وأقام بها إلى أن توفي بها بمنزله في درب الأتراك في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . ومولده ببالس السابع عشر من شهر رجب سنة ست وأربعين وستمائة . قال شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي : سألته عن اسمه فقال اسمي كنيتي ، وهكذا سماني والدي . قلت : وتزوج شيخنا الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس ابنته فيما أظن . 616 - الحسين بن يوسف بن المطهر « 1 » الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون جمال الدين بن المطهر الأسدي الحلي المعتزلي . عالم الشيعة ، والقائم بنصرة تلك الأقاويل الشنيعة صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته ، ودلت على كثرة أدواته ، وكان ريض الأخلاق ، حليما ، قائما بالعلوم العقلية ، حكيما ، طار ذكره في الأقطار ، واقتحم الناس إليه المخاوف ، والأخطار ، وتخرج به أقوام ، ومرت عليه السنون ، والأعوام ، وصنف في الحكمة ، وخلط في الأصول النور بالظلمة ، وتقدم في آخر أيام خرابندا تقدما زاد حده ، وفاض على الفرات مدة . وكان له إدارات عظيمة ، وأملاك لها في تلك البلاد قدر جليل ، وقيمة ، ومماليك أتراك ، وحفدة يقع الشر معهم في أشراك . وكان يصنف وهو راكب ، ويزاحم بعظمته الكواكب . ثم إنه حج وانزوى ، وحمل بعد ذلك الرهج ، وانطوى . ولم يزل بالحلة على حاله إلى أن قطع الموت دليله ، ولم يجد حوله من حوله حيلة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر اللّه المحرم سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، وقيل : سنة ست وعشرين وسبعمائة ، وقد ناهز الثمانين . ومن تصانيفه شرح مختصر ابن الحاجب ، وهو مشهور في حياته ، وإلى الآن ، وله كتاب في الإمامة رد عليه العلامة تقي الدين بن تيمية في ثلاث مجلدات كبار ، وكان يسميه : « ابن المنجس » ، وله كتاب الأسرار الحفية في « العلوم العقلية » .
--> ( 1 ) الشهير بابن المطهر الأسدي . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1578 ، والوافي بالوفيات : 13 / 85 ، والبداية والنهاية : 14 / 125 ، والمنهل الصافي : 5 / 174 ، وذيول العبر : 147 ) .